محمد طاهر الكردي

187

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

إن أبا بكر ، رضي اللّه تعالى عنه ، أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس ، حتى دخل على عائشة ، فتيمم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو مغشى بثوب حبرة ، فكشف عن وجهه ، ثم أكب عليه وبكى - ثم قال : بأبي أنت وأمي ، واللّه لا يجمع عليك موتتين ، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متّها - قال الزهري : وحدثني أبو سلمى عن عبد اللّه بن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس ، فقال : اجلس يا عمر ، فأبى عمر أن يجلس ، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر ، فقال أبو بكر : أما بعد ، من كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان منكم يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت - قال اللّه : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ - إلى قوله : الشَّاكِرِينَ وقال : واللّه لكأن الناس لم يعلموا أن اللّه أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها منه الناس كلهم ، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها - فأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال : واللّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي ، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد مات » - ا ه . من البخاري . روي عن أبي ذؤيب الهذلي ، قال : إنه بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليل . فأوجس أهل الحي خيفة عليه . فبت بليلة ثابتة النجوم طويلة الأناة لا ينجاب ديجورها ولا يطلع نورها حتى إذا قرب السحر غفوت فهتف لي هاتف يقول : خطب أجل أناخ بالإسلام ، وبين النخيل ومقعد الآطام قبض النبي محمد ، فعيوننا تذري الدموع عليه بالتجام . قال أبو ذؤيب : فوثبت من نومي فزعا فنظرت إلى السماء فلم أر إلا سعد الذابح ، فتفاءلت به ذبحا يقع في العرب ، وعلمت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قد مات أو هو ميت من علته ، فركبت ناقتي وسرت حتى أصبحت ، فطلبت شيئا أزجره فعن لي شيهم قد أرم على صل وهو يتلوى عليه والشيهم يقضمه حتى أكله ، فزجرت ذلك شيئا مهما ، فقلت : تلوى الصل انفتال الناس عن الحق على القائم بعد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم - ثم أولت أكل الشيهم إياه غلبت القائم على الأمر . فحثثت ناقتي حتى إذا كنت بالعلية زجرت الطير فأخبرني بوفاته ونعب غراب سانحا بمثل ذلك ، فتعوذت من شر ما عن لي في طريقي ، ثم قدمت المدينة ولأهلها ضجيج كضجيج الحجيج أهلوا جميعا بالإحرام ، فقلت : ماذا جرى ، قالوا : قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجئت المسجد فأصبته خاليا فأتيت رسول صلى اللّه عليه وسلم فأصبت بابه مرتجا وقد خلا به أهله ، فقلت : أين الناس ، فقيل : في